صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
485
حركة الإصلاح الشيعي
« روبير دوكيه » حول هذين الموضوعين ، فرفض هذا الاحتمال من جديد « 105 » . وعلى ما يظهر ، فإن منير عسيران قد توقف عن الاهتمام بأمور الشيعة في سوريا ، وان مسألة إدارة الأوقاف قد سوّيت « 106 » . وما إن انتفي دافع الحنق على الإدارة الدينية السنية ، حتى توقفت الطائفة الشيعية عن ميلها إلى الاستقلال . في المقابل ، حدث انقلاب في الوضع ؛ فقد اتصل الفرنسيون برئيسها الروحي محسن الأمين وعرضوا عليه أن يجعلوا موقعه رسميا . وليس في الأرشيف الفرنسي أثر لهذا العرض ؛ وما بين أيدينا من روايات حوله آتية من محسن الأمين نفسه أو من شهود عيان ، لا يحمل تاريخا ، مما يجعل هذا الحدث صعبا على الفهم « 107 » . ولا بد من الاكتفاء في ذلك بطرح الفرضيات . جري ذلك المشهد ، على أغلب الظن ، بعد تعليق « قانون الطوائف » . سنة 1939 . فقد أثار هذا القانون ، الذي صدر أولا سنة 1936 عن سلطات الانتداب ، موجة من الاستنكار لدى المسلمين ، بريادة الكتلة الوطنية « 108 » . وقد شارك محسن الأمين بنفسه ، في حركة المعارضة لهذا القانون ؛ فهو في رأيه : « لا يوافق مصلحة المسلمين ، ويخالف نص الشرع الإسلامي » « 109 » . ويكون مجتهدنا قد تلقى العرض من الفرنسيين ، الذين كانوا يسعون ، كما هو مفترض ، إلى مصالحة الطائفة الشيعية في سوريا . وقد عرضوا عليه ، بحسب روايته ، أن يقوم بمنصب رئيس العلماء لدى الشيعة في سوريا ولبنان معا . وبعد أن رفض هذا المنصب أول مرة ، أرسل مدير الأوقاف أمين سره محاولا إقناعه بالتلميح له بإدارة الأوقاف « 110 » . إلا أن محسن الأمين كان مصرا على الرفض ؛ فجاءه رجلان من السياسيين اللبنانيين محاولين بدورهما أن يثنياه عن رفضه فعادا
--> ( 105 ) . محضر الجلسة 25 للجنة الدائمة للانتداب ( جنيف ؟ ؟ ؟ ، في 30 / 5 / 1934 و 12 / 6 / 1934 ) ، سوريا ولبنان ، معاينة التقرير السنوي لسنة 1933 ، ص 82 . ( 106 ) . إن فتح المجال للدخول إلى ملفات الأرشيف المغلقة على الباحثين ، قد تدحض أقوالي أو تؤيدها وتوضحها . ( 107 ) . روى هذا الحدث شاهدان : وجيه بيضون ، وكان مترجم محسن الأمين ، وهو لا يورد أي دليل يمكننا من تحديد الظروف التي تمّ فيها هذا العرض ؛ وأديب الروماني ، يذكر عددا من رجال السياسة الذين توسطوا لقبول هذا العرض ، محددا مناصبهم ، إلا أن في روايته الكثير من البلبلة والوقائع المتناقضة وسوء التزامن ، حتى أنه لا يمكن استقاء معلومات مؤكدة منها ، تمكن من معرفة تاريخ الحادثة ، بمقابلة التواريخ ، على نحو مؤكّد . ترد رواية وجيه بيضون في : محسن الأمين ، سيرته بقلمه وأقلام آخرين ، ص 206 - 207 ؛ وأديب الروماني ، سيرة وتاريخ ، ص 644 - 649 . ( 108 ) . يتعلق الأمر بالقرار الرسمي رقم 60 بتاريخ 13 / 3 / 1936 المعدل بالقرار الرسمي رقم 146 بتاريخ 11 / 8 / 1938 الذي يحدد أوضاع الطوائف الدينية . وقد قامت الكتلة الوطنية في شباط 1939 ، بحملة على هذا القانون . وأصدرت جمعية العلماء في دمشق ، في 10 / 2 / 1939 ، بيانا تصر فيه على إبطاله ، لأنه مخالف للشرع . وبالفعل فإن هذا القانون ينصّ فيما ينصّ على ضمانة حرية المعتقد ، كما أنه يعتبر المسلمين طائفة من بين الطوائف ، مما لم يكن يخطر ببالهم ، وقد ترجم بيان العلماء هذا وعلق عليه « إميل فوكنو » ، في مذكرة غير منشورة MAEHC ، أنظر euqinaroc tiord eL , toneuquaF elim ? E 9391 , 463 ? n , tat ? E'l ed enredom noitasinagro'l snad . ( 109 ) . محسن الأمين ، سيرته ، ص 188 . وبعد الاحتجاجات السورية وكذلك اللبنانية ، علّق القرار الرسمي فيما يختص بالمسلمين السنّة ، مما أثار حفيظة محسن الأمين علنا . ( 110 ) . المرجع السابق . قام في العقد الرابع من القرن العشرين ، جدل حول مسألة إنشاء منصب المفتي الشيعي في لبنان .